الفتال النيسابوري
420
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له : تميم بن حصين الفزاري ، فنادى يا حسين ويا أصحاب الحسين ! أما ترون « 1 » الفرات يلوح كأنّه بطون الحيات ؟ واللّه لا أذقتم « 2 » منه قطرة حتّى تذوقوا الموت جرعا ! فقال الحسين عليه السّلام : من الرجل ؟ فقيل : تميم بن حصين فقال الحسين عليه السّلام : هذا وأبوه من أهل النار ، اللهمّ اقتل هذا عطشا في هذا اليوم قال : فخنقه العطش حتّى سقط من فرسه ، فوطئته الخيل بسنابكها « 3 » فمات . ثمّ أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي ، فقال : يا حسين بن فاطمة ! أيّ حرمة لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السّلام هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 4 » . ثمّ قال : واللّه إنّ محمّدا لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد . من الرجل ؟ فقيل : محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي ، فرفع الحسين عليه السّلام رأسه إلى السماء فقال : اللهمّ أذلّ « 5 » محمّد بن الأشعث « 6 » ذلّا في هذا اليوم لا تعزّ بعد هذا اليوم أبدا ، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرّز ، فسلط اللّه عليه عقربا فلذعته « 7 » [ فلدغته ] ، فمات بادي العورة .
--> ( 1 ) زاد في المخطوط : « إلي » . ( 2 ) في المخطوط : « لا ذقتم » بدل « لا أذقتم » . ( 3 ) . . . ( 4 ) آل عمران : 33 - 34 . ( 5 ) في المخطوط : « انّ » بدل « أذلّ » . ( 6 ) في المخطوط : زاد فيه « أذلة » . ( 7 ) في النسخة : « فلدعته » بدل « فلذعته » .